كمال الدين دميري

471

حياة الحيوان الكبرى

بها من وجع الأسنان ، وتنفع من نهش الرتيلاء . وإذا بخر بها طردت الهوام . قال القاضي : وذكر جالينوس أن من خاصيتها إذهاب حمى البلغم والسوداء ، وتقتل حب القرع . وإذا علق الشونيز في عنق المزكوم ينفعه ، وينفع من حمى الربع . قال : ولا تبعد منفعته من أدوية حارة لخواص فيها فقد نجد ذلك في أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها لعموم الحديث ، ويكون استعماله أحيانا منفردا وأحيانا مركبا . وأما قوله صلى اللَّه عليه وسلم في الكمأة ، وهي بفتح الكاف وإسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة : و « ماؤها شفاء للعين » قيل : هو نفس الماء مجردا ، وقيل : معناه أن يخلط ماؤها بدواء يعالج به العين ، وقيل : إن كان لتبريد ما في العين من حرارة ، فماؤها مجردا شفاء ، وإن كان لغير ذلك فيركب مع غيره . قال الإمام النووي : والصحيح ، بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا ، فيعصر ماؤها ، ويجعل في العين منه . قال : وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان أعمى وذهب بصره حقيقة ، فكحل عينيه بماء الكمأة مجردا ، فبرئ وعاد بصره إليه . وهو الشيخ العدل الإمام الكمال الدمشقي صاحب فقه ورواية للحديث . وكان استعماله ماء الكمأة اعتقادا في حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وتبركا به ، فشفاه اللَّه لذلك . ففي هذا الحديث والأحاديث المتقدمة بيان لما حواه النبي صلى اللَّه عليه وسلم من علوم الدين والدنيا ، وصحة علم الطب ، وجواز التطبب في الجملة ، واستحبابه لما ذكر في الأحاديث الصحيحة من الحجامة وشرب الأدوية والسعوط ، وقطع العروق والرقى وغير ذلك من الأدوية ، ولا خفاء أن للَّه تعالى في مخلوقاته حكما وأسرارا ، ولم يخلق جل جلاله داء إلا وخلق له دواء علمه من علمه وجهله من جهله واللَّه أعلم . وذهبت طائفة إلى أن هذه الآية « 1 » * ( وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) * إنما يراد بها أهل البيت من بني هاشم ، وأنهم النحل وأن الشراب هو القرآن ، وقد ذكر بعضهم هذا في مجلس أبي جعفر المنصور فقال له رجل : جعل اللَّه طعامه وشرابه مما يخرج من بطون بني هاشم ، فأضحك الحاضرين وأبهت القائل . فائدة أخرى : اعلم أن للعسل أسماء كثيرة منها السنوت كسفود وسنور ، وفي الحديث « 2 » « عليكم بالسني والسنوت » ومنها السلوى لأنه يسلي عن كل حلو ، قال خالد بن زهير الهذلي : وقاسمها باللَّه جهد الأنتم ألذّ من السلوى إذا ما نشورها ومن أسمائه الحافظ والأمين ، لأنه يحفظ ما يودع فيه ، فيحفظ الميت أبدا واللحم ثلاثة أشهر ، والفاكهة ستة أشهر . روى « 3 » أصحاب الكتب الستة ، عن أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه تعالى عنها ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم

--> « 1 » سورة النحل : آية 68 . « 2 » رواه ابن ماجة : طب 9 . « 3 » رواه البخاري : طلاق 8 ، أطعمة 32 ، أشربة 10 - 15 . ومسلم : رضاع 88 . والترمذي : أطعمة 29 . وأبو داود أشربة 11 . وابن ماجة أطعمة 36 ، والدارمي أطعمة 34 ، وابن حنبل 6 - 59 .